السيد محمدمهدي بحر العلوم
301
مصابيح الأحكام
ومنهم من استثنى هذه الأغسال من إطلاق التقديم « 1 » . وكان الأولى إخراج هذه الأغسال من الفعليّة ؛ فإنّها أغسال سببيّة ، فمستحبّ بعد حصول أسبابها لا لغاية متأخّرة ، وإدخال المكانيّة في الفعليّة « 2 » ؛ لأنّها مستحبّة لدخول المكان ، وهو فعل من الأفعال ، والغسل منها متقدّم كغيره من الأغسال الفعليّة ، فلذلك غيّرنا القسمة وجعلنا الأقسام زمانيّة ، وغائيّة ، وسببيّة . والمراد بالغائيّة ما يطلب لغاية ، سواء كانت دخول المكان أو غيره . وأفردنا لكلّ من الأقسام حكماً ، كما سيأتي تفصيله إن شاء اللَّه تعالى . والأغسال المندوبة المذكورة هنا - عدا المندوب من الخمسة - تقرب من مائة ، وهذا الجمع من خواصّ هذا الكتاب . والثابتة من هذه الأغسال بالنصّ أو غيره أكثر من ثمانين غسلًا ، وأمّا المزاد « 3 » فسيأتي الكلام في ضعف مستند أكثره « 4 » . وما لم يظهر مستنده ، كزيادات ابن الجنيد ، ففيه احتمال المتابعة ؛ لجواز الظفر بمستند ، لكنّها مخالفة للمشهور ، وبها يضعّف الظنّ بوصول دليل يعتدّ به ، فالأقرب في جميعها انتفاء الندب .
--> ( 1 ) . هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1 : 107 ، وحاشية شرائع الإسلام : 58 . ( 2 ) . أي : كان الأولى إدخال المكانيّة في الفعليّة . ( 3 ) . في أكثر النسخ : « المراد » ، والصحيح ما في المتن . ( 4 ) . سيأتي في الصفحة : 552 - 560 .